مخلوقين للّه تعالى ، أعطاهم الاختيار في قضاء تلك الحوائج وأقدرهم عليها كما أقدر الناس في حال حياتهم على جملة من الأمور . فكما لا ينافي سؤال الحاجة وطلب الإعانة من غير اللّه في حال حياته أصل التوحيد والاعتقاد بكونه مخلوقا للّه تعالى ، فكذلك بعد مماته إذا كان الموت له انتقالا من دار إلى دار ، بل ليس حقيقة الموت في كلّ إنسان إلّا افتراق روحه من البدن ، لا فنائه وانعدامه ، فلا غرو في إقدار اللّه تعالى أوليائه بعد ارتحال من الدنيا على قضاء بعض الحوائج حتّى مثل الإبراء من المرض ، وأعلا منه كما أقدرهم على جملة ممّا لا يقدر عليه الناس في دار الدنيا ، أليس عيسى بن مريم يقول :
وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ .
هدانا اللّه إلى الصراط المستقيم ، ووقانا عن الزلّات والضلالات بحقّ محمّد وآله الطاهرين .
راجع عنوان : « التوسّل بمحمّد وآل محمّد في الدعاء » في حرف التاء .
103 الاستشهاد بالخير للميّت
إنّها توجب مغفرته :
1 - عدّة الداعي ص 149 :
روى عن محمّد بن خالد البرقيّ ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام قال :
« كان في بني إسرائيل عابد ، فأوحى اللّه إلى داود أنّه مراء ، قال : ثمّ إنّه مات فلم يشهد جنازته داود عليه السّلام ، قال : فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا : اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا وأنت أعلم به منّا فاغفر له ، قال : فلمّا غسّل أتى أربعون غير الأربعين الأول ، وقالوا : اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا وأنت أعلم به منّا فاغفر له ، فلمّا وضع في قبره قام أربعون غيرهم ، فقالوا : اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا وأنت أعلم به منّا