تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم المحاسن والمساوئ — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ .
النجم : 26 ومن البديهي أنّ الشفاعة بالمعنى الأوّل تنافي التوحيد الافعاليّ ، فإنّ مقتضاه عدم استقلال غيره تعالى ، وافتقار جميع الموجودات إليه في ذواتها وأفعالها ، وأنّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه . وأمّا الشفاعة بالمعنى الثاني ، فلا ينافي التوحيد ، ولا مقام كبريائه سبحانه وتعالى . ومن الممكن أن يصدر الأمر منه تعالى إلى وليّ من أوليائه بالشفاعة عنده في حقّ مذنب من عباده ليغفر ذنوبه . نعم ، اللّه تعالى هو الغافر للذنوب ، يمكن أن يغفر لمن يريد بدون الحاجة إلى الشفاعة ، ولكنّ مغفرته له بعد الشفاعة إعزاز للشّفيع ، وإكرام له من ناحية اللّه تعالى ، وهو مصلحة ليست حاصلة قبل الشفاعة . فاللّه تعالى هو العزيز الحكيم ، يفعل ما تقتضيه الحكمة ، فإن اقتضت العفو والمغفرة بالنسبة إلى أحد من دون الشفاعة غفر له ، وإن اقتضت الحكمة العفو عنه والمغفرة له بالشفاعة يأذن للشفيع بشفاعته ، ثمّ يغفر للمشفوع له بعد الشفاعة . وأمّا الاستشفاع من الأنبياء والأئمّة المعصومين وسائر أولياء اللّه وعباده الصالحين ، فإن كان على نحو الاستقلال وكون إرادتهم في قبال إرادة اللّه تعالى فهو غير جائز قطعا كما تقدّم ، وإن كان بمعنى الطريقيّة ، وأنّهم الوسيلة إلى اللّه تعالى والطريق اليه ، وأنّهم لا يشفعون إلّا لمن ارتضى ، وأنّ إرادته تعالى غير متأثّرة من إرادتهم ، بل إرادتهم متأثّرة من إرادته ، فحقيقة الاستشفاع منهم سؤال الحاجة من اللّه سبحانه بحرمة أوليائه المقرّبين ؛ الأنبياء والمرسلين ، لا سيّما خاتم النبيّين محمّد وآله الطاهرين . اللّهمّ اغفر لنا ولجميع المؤمنين والمؤمنات بحقّ محمّد وآله الطاهرين الأئمّة المعصومين . ومن هذا القبيل التوسّل إليهم في قضاء سائر الحوائج الاخرويّة والدنيويّة . وأمّا طلب الحوائج عنهم عليهم السّلام فلا إشكال فيه أيضا ، مع اعتقاد كونهم