وأمّا بحسب الاختيار فقد اعترف به بعضهم وأنكره بعض آخر ، ومن أنكره باللسان فقد اعترف به بحسب الفطرة والارتكاز ، ولذلك يقال له : الكافر ، فإنّ الكفر بمعنى الستر ، والكافر هو الّذي يستر ما تشهد به فطرته وغريزته .
* * * دين الإسلام يتضمّن سعادة الإنسان في جميع شؤون حياته ، وفي جميع أبعادها الانفراديّة والاجتماعيّة ، ويسوق أفراد الإنسان إلى الكمالات النفسانيّة والاجتماعيّة ، ويرفعه ويرقّيه إلى ذروة درجات الإنسانيّة .
دين الإسلام هو دين اللّه تعالى ، قال جلّت عظمته :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ .
آل عمران : 19 .
والإسلام لا يتحقّق إلّا بتصديق جميع أنبياء اللّه ، قال اللّه تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .
البقرة : 136 .
وقد نزلت أحكامه في الأعصار المختلفة بواسطة أنبياء اللّه ، حتّى إذا بلغ نوع البشر إلى حيث حصل فيه استعداد تلقّي الدين الكامل بعث خاتم أنبيائه وأفضلهم وأشرفهم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، فنزل بواسطته الدين الإلهيّ الكامل ، فقال تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً .
المائدة : 3 .
فالدين الإلهيّ بعد بعثته صلّى اللّه عليه وآله هو الإسلام ، وهو الإقرار بوحدانيّة اللّه تعالى ، وبنبوّته صلّى اللّه عليه وآله وحقانيّة ما جاء به ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ .
آل عمران : 85 .
يثبت ظاهر الإسلام بالإقرار كما تقدّم ، وأمّا باطنه وحقيقته فليس إلّا