بالمصائب ، مؤدّب بأداء الأمانات ، مسارع إلى الطاعات ، محافظ على الصلوات ، بطيء في المنكرات ، لا يدخل على الأمور بجهل ، ولا يخرج عن الحقّ بعجز ، إن صمت فلا يغمّه الصمت ، وإن نطق لا يقول الخطأ ، وإن ضحك فلا يعلو صوته سمعه ، ولا يجمح به الغضب ، ولا يغلبه الهوى ، ولا يقهره الشحّ ، ولا تملكه الشهوة ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ينصت إلى الخير ليعمل به ، ولا يتكلّم به ليفخر على ما سواه ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، يتعب نفسه لآخرته ، ويعصي هواه لطاعة ربّه ، بعده عمّن تباعد منه نزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، وليس بعده بكبر ، ولا قربه خديعة ، مقتد بمن كان قبله من أهل الإيمان ، إمام لمن بعده من البررة المتّقين » .
35 - أصول الكافي ج 3 ص 346 - 347 باب أنّ المؤمن صنفان ح 1 و 2 :
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن نصير أبي الحكم الخثعميّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « المؤمن مؤمنان : فمؤمن صدق بعهد اللّه ووفى بشرطه ، وذلك قول اللّه عز وجل :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ،
فذلك الّذي لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة ، وذلك ممّن يشفع ولا يشفع له ، ومؤمن كخامة الزرع ، تعوجّ أحيانا وتقوم أحيانا ، فذلك ممّن تصيبه أهوال الدنيا وأهوال الآخرة ، وذلك ممّن يشفع له ولا يشفع » .
36 - عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد اللّه ، عن خالد العمّي ، عن خضر بن عمرو ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « المؤمن مؤمنان : مؤمن وفي للّه بشروطه الّتي شرطها عليه ، فذلك مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ، وذلك من يشفع ولا يشفع له ، وذلك ممّن لا تصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الآخرة ، ومؤمن زلّت به قدم ، فذلك كخامة الزرع كيفما كفأته الريح أنكفأ ، وذلك ممّن تصيبه أهوال الدنيا والآخرة ، ويشفع له ، وهو على خير » .