حرمة مضارّة الكاتب والشّاهد بمعنى إضرارهما على من له الحقّ وعليه الحقّ بأن يكتب الكاتب أو يشهد الشّاهد على « 1 » أزيد من الواقع أو أنقص منه أو بأن يتركا الكتابة أو الشهادة ، قال تعالى :
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
وهذا بناء على كون « لا يضارّ » بصيغة الفاعل ، ويحتمل كونه اسم مفعول ، فالمعنى لا يجوز الإضرار على الكاتب بإلزامه على الكتابة مجّانا أو في غير وقت الكتابة ، وإلزام الشّاهد بالحضور مع إمكان حضور المتداينين عنده ، ونحو ذلك ، ويؤكّده قوله :
وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
فقوله « لا يضارّ » نهي تحريم .
استحباب أخذ الرهن إذا لم يكن الكتابة كما في السفر ونحوه ، قال تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
والرهان العين المرهونة ، وتقدير الآية : فالوثيقة هي الرهان بدل الكتابة .
اشتراط القبض والإقباض في الرهن ، قال تعالى :
فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
فإنّ توصيف الرهان بكونها مقبوضة يدلّ على دخله في الحكم مع أنّ أخبار الباب توضّحه .
عدم البأس بترك الرهان عند الوثوق وطمأنينة بعض المتداينين ببعض ، قال تعالى :
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ
أي فليعط من عليه الحق عند حلول الأجل ما عليه من المال ، وليؤدّ دينه الّذي هو كالأمانة عنده .
حرمة كتمان الشهادة على كلّ أحد بعد تحمّلها سواء في ذلك المداينة وغيرها من الأمور المحتاجة إلى الشهادة ، قال تعالى :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
.
هامش
( 1 ) . أو يكتبا أو يشهدا بأجرة تضرّ بأن تكون بأكثر من أجرة المثل بكثير أو . . .