3957 - آية المداينة تدلّ على أربعة وعشرين حكما ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . .
إلى آخر الآية « 1 » .
اعلم أنّ الآية الشريفة أطول آية في أطول سورة من القرآن وتشتمل على أحكام كثيرة وضعيّة وتكليفيّة وجوبيّة وتحريميّة مولوية وإرشاديّة لعلّها تبلغ أربعة وعشرين حكما ، كما أنّ هذه السورة لعلّها تشتمل على خمسمائة حكم ، فها إليك الأحكام التي نستفيدها من الآية الكريمة :
استحباب كتابة الدين عند المداينة بقوله تعالى :
فَاكْتُبُوهُ
سواء أكان حصوله باقتراض ، أو الشراء سلما أو البيع نسيئة ، أو بالإجارة أو بالنكاح أو الخلع أو غيرها . وقيل بوجوب الكتابة ، والحمل على الإرشاد أولى .
مطلوبيّة « 2 » كون أجل الدين محدودا بقوله تعالى :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
، وهذا شرط في بعض العقود كالبيع والإجارة ، ومندوب في بعضها الآخر كالقرض والصداق ونحوهما .
استحباب التوكيل في الكتابة إن لم يقدر الدائن على المباشرة لقوله تعالى :
وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ
.
وجوب العمل بالعدل على الكاتب وهو الاستواء في العمل وعدم الانحراف عن الحقّ ، وترك الظلم والحيف في أصل الدين ، وكيفيته وكميّته وأجله وغير ذلك من الخصوصيات ، والوجوب هنا شرطيّ قال تعالى :
وَلْيَكْتُبْ
. . .
بِالْعَدْلِ
.
حرمة امتناع الكاتب عن الكتابة أو كراهته ، فليكتبه في صكّ ونحوه ، ولا يلزم أن تكون الكتابة بلا اجرة قال تعالى :
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
أي كما علّم اللّه الكتابة بالقلم ، وعلّم الكاتب ما لم يعلم .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة الآية : 283 .
( 2 ) . المطلوبية المطلقة تكون في بعض الموارد واجبا كما في السلم أو النسيئة .