الفصل الرّابع ممّا ورد من كلام الحكماء
3818 - في حفظ اللسان : أقول : عليك - أيّها الأخ - بحفظ اللسان فإنّما خلق لك لتكثر به ذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن ، وترشد به خلق اللّه إلى طريقه ، وتظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك ، فإذا استعملته في غير ما خلق له فقد خسرت خسرانا مبينا فالواجب عليك أن تحفظه من ثمانية أشياء :
الأوّل : الكذب ؛ فاحفظ لسانك في الجدّ والهزل ولا تعوّد نفسك الكذب هزلا ، فتتداعى إلى الجدّ ، فالكذب من امّهات الكبائر .
الثّاني : الخلف في الوعد ، فإيّاك أن تعد بشيء بل ينبغي أن يكون إحسانك إلى الناس فعلا ، بل أقول : فإن اضطررت إلى الوعد ، فإيّاك أن تخلف إلّا بعجز أو ضرورة ، فإن ذلك من إمارات النفاق وخبائث الأخلاق .
الثّالث : حفظ اللسان من الغيبة .
الرّابع : المراء ومناقشة الناس في الكلام ، فذلك فيه إيذاء للمخاطب وتجهيل له وطعن فيه وفيه ثناء على النفس وتزكية لها بمزيد الفطنة والعلم .
الخامس : تزكية النفس وهو قبيح ، قال اللّه تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
هو أعلم بمن اتّقى .
3819 - وقيل : لبعض الحكماء : ما الصدق القبيح ؟ قال : ثناء المرء على نفسه .