الحسد منح الرّاحة .
3815 - وقال الشيخ بهاء الدين رحمه اللّه تعالى : اعلم أنّ نعمه سبحانه وتعالى وإن جلّت عن أن يحيط بها نطاق الحصر كما قال جلّ شأنه :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
لكنّها ثمانية أنواع ؛ لأنّها إمّا دنيويّة أو أخروية ، وكلّ منهما إمّا موهبيّ أو كسبيّ وكلّ منهما إمّا روحانيّ كتحلية النفس بالأخلاق الزكيّة ، أو جسمانيّ كتزيين البدن بالهيئات المطبوعة ، اخرويّ موهبيّ إمّا روحانيّ كغفران ذنوبنا من غير سبق توبة ، أو جسمانيّ كالأنهار من اللبن والعسل في الجنّة ، أخروي كسبيّ إمّا روحاني كغفران الذنوب بعد التوبة ، أو جسمانيّ كالملذّات الجسمانية المتسجلبة بفعل الطّاعات .
وروى الكلبي قال : إنّ آدم وحوّا لمّا اهبطا إلى الأرض كانا عريانين ، فلمّا رأى اللّه تعالى عري آدم وحوّاء أنزل من الجنّة ثمانية أزواج من الضأن « 1 » اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ، وأمر آدم أن يأخذ صوف الكبش ، فأخذه فغزلته حوّاء ونسجته هي وآدم ، فجعل منه آدم جبّة لنفسه ، وجعل لحوّاء درعا وخمارا ، فلبساه ، وجاء جبرئيل بحبّات من الشجرة التي أكل منها وعلّمه الزرع والحرف « 2 » كلّها وقال : يا آدم ، لا تأكل خبزا بزيت إلّا بعرق الجبين ، فينبغي لولده أن يتعلّموا الحرف ليستغنوا بها عن الطمع وأكل أموال الناس .
نسأل اللّه أن يغنينا بفضله وجوده وأن يلهمنا التوكّل عليه وتفويض أمرنا إليه .
3817 - قال الشّاعر :
رضيت بما قسم اللّه لي * وفوّضت أمري إلى خالقي
لقد أحسن اللّه فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي
هامش
( 1 ) . الضأن : هو خلاف المعز من ذوات الصوف من الغنم ( مجمع البحرين : 3 / 3 ) .
( 2 ) . الحرف : جمع الحرفة ؛ أي الصناعة وجهة الكسب ( النهاية : 1 / 355 ) .