مغرس الكلام القلب ، ومستودعه الفكر ، ومقوّيه العقل ، ومبديه اللّسان ، وجسمه الحروف ، وروحه المعنى ، وحليته الإعراب ، ونظامه الصّواب .
عن أبي يحيى الواسطي : قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أترى هذا الخلق كلّهم من الناس ؟ فقال : ألق منهم التارك للسواك ، والمتربّع في موضع الضيق ، والداخل فيما لا يعنيه والمماري فيما لا علم له ، والمستمرض من غير علّة ، والمتشعّث « 1 » من غير مصيبة ، والمخالف على أصحابه في الحقّ وقد اتّفقوا عليه ، والمفتخر الّذي يفتخر بآبائه وهو خلع من صالح أعمالهم ، فهو بمنزلة الخلنج « 2 » يقشر لحا « 3 » عن لحا حتّى يوصل إلى جوهريّته ، وهو كما قال اللّه تعالى :
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
.
وعن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قلت : جعلت فداك ! ما لنا نشهد على من خالفنا بالكفر والنار ، ولا نشهد لأنفسنا ولأصحابنا أنّهم في الجنّة ؟
قال : من ضعفكم ، إن لم يكن فيكم شيء من الكبائر فاشهدوا أنّكم في الجنّة ، فقلت : وأي شيء الكبائر جعلت فداك ؟
قال : الكبائر : الشرك باللّه عزّ وجلّ ، وعقوق الوالدين ، والتعرّب بعد الهجرة ، وقذف « 4 » المحصنة ، والفرار من الزحف « 5 » ، وأكل مال اليتيم ظلما ، والربا بعد البيّنة ، وقتل المؤمن .
فقلت له : والزنى والسرقة ؟ فقال : ليس من ذلك .
قال ابن بابويه رحمه اللّه : الأخبار في الكبائر ليست بمختلفة وإن كان بعضها ورد
هامش
( 1 ) . الشّعث : المغبّر الرأس ، المنتتف الشعر ، الحافّ الذي لم يدهن ( لسان العرب : 2 / 160 ) وهنا كناية عن عدم الزنية .
( 2 ) . الخلنج : شجر فارسي معرّب تتّخذ من خشبه الأواني ( لسان العرب : 2 / 261 ) .
( 3 ) . اللّحى : قشر العود أو الشجر ؛ أي ينحت قشر بعد قشر .
( 4 ) . أي نسبة الزنى أو السحق إلى المتعفّفة أو المتزوّجة .
( 5 ) . الزحف أصله انبعاث مع جرّ الرجل ، يقال زحف العسكر إلى العدوّ : إذا مشوا إليهم في ثقل لكثرتهم ، ويطلق على الجهاد ولقاء العدوّ .