وفلج « 1 » لمن حاجّ به ، وعلم « 2 » لمن وعى « 3 » ، وحكم لمن قضى .
لا تصحب الجاهل ، فإنّ فيه خصالا ، فاعرفوه بها : يغضب من غير غضب ، ويتكلّم في غير نفع ، ويعطي في غير موضع الإعطاء ، ولا يعرف صديقه من عدوّه ، ويفشي سرّه إلى كلّ أحد .
ما ولدتم فللتّراب ، وما بنيتم فللخراب ، وما جمعتم فللذّهاب ، وما عملتم ففي كتاب مدّخر « 4 » ليوم الحساب .
ليس شيء أحسن من عقل زانه علم ، ومن علم زانه حلم ، ومن حلم زانه صدق ، ومن صدق زانه رفق ، ومن رفق زانه تقوى .
من علم أنّه يفارق الأحباب ، ويسكن التّراب ، ويواجه الحساب ، ويستغني عمّا ترك ، ويفتقر إلى ما قدّم ، كان حريّا بقصر الأمل ، وطول العمل .
من كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر خطاؤه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار .
الموت راحة للشّيخ الفاني من العمل ، وللشّابّ السّقيم « 5 » من السّقم ، وللغلام الناشئ من استقبال الكدّ والجمع لغيره ، ولمن ركبه الدّين من غرمائه ، وللمطلوب بالوتر « 6 » ، وهو في جملة الأمر ، امنيّة كلّ ملهوف مجهود .
المؤمن لا يعيّر أخاه ، ولا يخونه ، ولا يتّهمه ، ولا يخذله ، ولا يتبرّأ منه .
المؤمنون لأنفسهم متّهمون ، ومن فارط زللهم وجلون ، وللدّنيا عائفون « 7 » ، وإلى الآخرة مشتاقون ، وإلى الطّاعات مسارعون .
هامش
( 1 ) . الفلج : الظّفر والفوز ( لسان العرب : فلج ) .
( 2 ) . الغرر - ط النّجف - والتّرجمة : وحلم .
( 3 ) . وعى : حفظ ( المجمع : وعي ) .
( 4 ) . التّرجمة : الكتاب مدّخر .
( 5 ) . الحكم : المسقام .
( 6 ) . الوتر : الجناية الّتي يجنيها الرّجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي ( لسان العرب : وتر ) .
( 7 ) . عائقون : كارهون ( لسان العرب : عيف ) .