منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا ، وسوف تستمر حتى يأذن اللّه بفناء هذه البشرية ، وهي علاقة امتاز بها البشر على بقية المخلوقات .
وهذه العلاقة بالرغم من أنّها من العلاقات التكوينية القائمة في حياة الإنسان ، لكن مع ذلك نلاحظ بأنّ القرآن الكريم أختار عنوان هذه العلاقة من أجل أن يطلقها على علاقة الإنسان المؤمن بالمؤمن والمسلم بالمسلم
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ . . . ) ،
مع أنّه تجد هناك علاقات أخرى تكوينية بين الناس إلى جانب علاقة الأخوة ، مثل علاقة الأبوة والبنوة ، أو علاقة الزوجية ، أو علاقة العشيرة والقبيلة والقوم والرحم ، وهي - أيضا - علاقات قائمة في حياة الناس ، لها مداليلها وآثارها وحقوقها وواجباتها ، فلما ذا اختير خصوص هذا العنوان والمثال للتعبير عن العلاقة بين المؤمنين دون بقية العناوين الأخرى ؟ فلم توضع علاقة الأبوة مثلا بين المؤمنين ، بحيث يكون المؤمن أبا المؤمن من أجل التعبير عن حالة الرحمة والحنان بين المؤمنين ، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك في علاقات المؤمنين :
هامش
-فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ،الأنعام : 27 - 31 .