إن الشيطان متربص بالبشر ، يريد أن يوقع بينهم العداوة والبغضاء ، وأن يجعل من النزاع التافه عراكا داميا ولن يسد الطريق أمامه كالقول الجميل .
وأما أحسن الكلام مع الأعداء فهو يطفئ خصومتهم ، ويكسر حدّتهم ، أو هو على الأقل يوقف تطور الشر واستطارة شرره .
وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 1 » .
وفي تعويد الناس لطف التعبير مهما اختلفت أحوالهم يقول رسول اللّه :
« إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » « 2 » . بل إنه يرى الحرمان مع الأدب أفضل من العطاء مع البذاءة .
قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
« 3 » .
والكلام الطيب خصلة تسلك مع ضروب البر ومظاهر الفضل ، التي ترشح صاحبها لرضوان اللّه ، وتكتب له النعيم المقيم .
روي عن أنس قال : قال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : علمني عملا يدخلني الجنة ! قال : « أطعم الطعام ، وأفش السّلام ، وصلّ بالليل والناس نيام ، تدخل الجنة بسلام » « 4 » .
وقد أمر اللّه عزّ وجلّ بأن يكون حجاجنا مع أصحاب الأديان الأخرى في هذا النطاق الهادىء الكريم ، لا عنف فيه ولا نكر ، إلا أن يجور علينا امرؤ أثيم ، فيجب كبح جماحه ، ومنع اعتدائه :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
« 5 » .
وعظماء الرجال يلتزمون في أحوالهم جميعا ألا تبدر منهم لفظة نابية ،
هامش
( 1 ) فصلت : 34 .
( 2 ) البزار .
( 3 ) البقرة : 263 .
( 4 ) البزار .
( 5 ) العنكبوت : 46 .