صامت ، أو ضاحية هادئة . فلا جرم أن الإسلام يوصي بالصمت ، ويعده وسيلة ناجعة من وسائل التربية المهذبة .
فمن نصائح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي ذر : « عليك بطول الصمت ، فإنه مطردة للشيطان ، وعون لك على أمر دينك » « 1 » .
أجل إن اللسان السائب حبل مرخي في يد الشيطان يصرف صاحبه كيف شاء . فإذا لم يملك الإنسان أمره ، كان فمه مدخلا للنفايات التي تلوث قلبه وتضاعف فوقه حجب الغفلة .
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » « 2 » .
وأول مراحل هذه الاستقامة ، أن ينفض يديه مما لا شأن له به ، وألا يقحم نفسه فيما لا يسأل عنه : « من حسن إيمان المرء تركه ما لا يعنيه » « 3 » .
* * * والبعد عن اللغو من أركان الفلاح ، ودلائل الاكتمال ، وقد ذكره القرآن الكريم بين فريضتين من فرائض الإسلام المحكمة ، هما الصلاة والزكاة :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
« 4 » .
لو أن العالم أجمع أحصى ما يشغل فراغه من لغو في القول والعمل ، لراعه أن يجد أكثر القصص المنشورة ، والصحف المشهورة ، والخطب والإذاعات لغوا مطّردا ، تعلق به الأعين ، وتميل إليه الآذان ، ولا ترجع بطائل .
وقد كره الإسلام اللغو ؛ لأنه يكره التفاهات وسفاسف الأمور . ثم هو مضيعة للعمر ، في غير ما خلق الإنسان له من جد وإنتاج .
وبقدر تنزه المسلم عن اللغو ، تكون درجته عند اللّه .
عن أنس بن مالك قال : توفي رجل ، فقال رجل آخر - ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
هامش
( 1 ) أحمد .
( 2 ) أحمد .
( 3 ) الترمذي .
( 4 ) المؤمنون : 1 - 4 .