ووفاء الإنسان بهذا العهد أساس كرامته في الدنيا ، وسعادته في الأخرى .
ومن سوء الظن باللّه أن توفي له ثم تتوقّع الشر منه :
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
« 1 » .
وقد كان رسول اللّه - وهو يدعو الناس إلى الإسلام - يبايع الوفود المقبلة عليه بتعاليم - يتخيرها من بين التعاليم الكثيرة التي حفل بها الدين - على حسب ما يرى من طاقتهم النفسية والعقلية .
فعن عوف بن مالك قال : « كنا عند النبي - تسعة أو ثمانية أو سبعة - فقال : ألا تبايعون رسول اللّه ؟ فبسطنا أيدينا وقلنا : نبايعك يا رسول اللّه !
قال : على أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وتصلوا الصلوات الخمس ، وتسمعوا وتطيعوا ، وأسرّ كلمة خفية قال : ولا تسألوا الناس شيئا .
قال عوف بن مالك : فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم ، فما يسأل أحدا أن يناوله إياه » « 2 » .
فانظر إلى الوفاء بالبيعة ودقة تنفيذها . وليس هذا إلّا نصحا لكل طائفة بما تعتبر أحوج إليه . فالحاكم ينصح ألّا يظلم . والتاجر ألّا يغش . والموظف ألّا يرتشي . . . إلخ . وإلا فكل « 3 » مسلم مكلف بالدين كله . . وقد ظهرت في بلاد الإسلام فرق تعطي عهودا خاصة ، لا ينبغي الاكتراث بها . فهم كأدعياء الطب الذين يصفون الأدوية المزوّرة فلا تزيد المرضى إلا سقاما .
وتعاليم الإسلام كلّ لا يتجزأ . والعمل بها واجب محكم ، في كل زمان ومكان .
* * * وقد بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأنصار : على أن يجندوا أنفسهم وأموالهم لحماية دعوته ، وحراسة رسالته ، حتى يستطيع إبلاغها للعرب ومن وراءهم .
هامش
( 1 ) البقرة : 40 .
( 2 ) مسلم .
( 3 ) تعقيب على صدر الموضوع .