يوشك أن يذهل عنه . وما أكثر آي القرآن التي تواردت لتصون هذا الذكر .
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
« 1 » .
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ، قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
« 2 »
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ . ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
« 3 » .
كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 4 » .
والذكر المطّرد اليقظ ، ضرورة لازمة للوفاء . فمن أين لناسي العهد أن يفي به ؟ لذلك ختمت آية العهد بعنصر التذكير :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا . ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 5 » .
فإذا ذكر المرء الموثق المأخوذ عليه ، يجب أن ينضم إلى هذا الذكر عزم مشدد على إنفاذه . عزم يذلل الأهواء الجامحة ، ويهون الصعاب العارضة ، عزم يمضي في سبيل الوفاء مهما تجشم من مشاق ، وغرم من تضحيات .
وأقدار الرجال تتفاوت تفاوتا شاسعا في هذا المضمار . فإن ثمن الوفاء قد يكون فادحا ، قد يكلف المال أو الحياة أو الأحبة .
بيد أن هذه هي تكاليف المجد المنشود في الدنيا والآخرة .
لولا المشقة ساد الناس كلّهم * الجود يفقر والإقدام قتّال
ولقد استنكر القرآن الكريم على بعض الأفهام أن تطلب العلا بالراحة ، وأن ترقب الخير الكثير بالجهاد اليسير .
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ؛ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ : مَتى نَصْرُ اللَّهِ ؟ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« 6 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 3 .
( 2 ) الأنعام : 126 .
( 3 ) الأعراف : 26 .
( 4 ) الأعراف : 57 .
( 5 ) الأنعام : 152 .
( 6 ) البقرة : 214 .