قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول » « 1 » لأنه اختلاس من مال الجماعة الذي ينفق في حقوق الضعفاء والفقراء ، ويرصد للمصالح الكبرى :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 2 » .
أما الذي يلتزم حدود اللّه في وظيفته ، ويأنف من خيانة الواجب الذي طوّقه فهو عند اللّه من المجاهدين لنصرة دينه وإعلاء كلمته .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « العامل إذا استعمل ، فأخذ الحق وأعطى الحق ؛ لم يزل كالمجاهد في سبيل اللّه حتى يرجع إلى بيته » « 3 » .
وقد شدد الإسلام في ضرورة التعفف عن استغلال النفوذ ، وشدد في رفض المكاسب المشوبة .
عن عدي بن عميرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوق كان غلولا يأتي به يوم القيامة ؛ فقام إليه رجل أسود من الأنصار - كأني أنظر إليه - فقال : يا رسول اللّه ، اقبل عني عملك ! ! قال : ومالك ؟ ؟ قال : سمعتك تقول : كذا وكذا . قال : وأنا أقوله الآن : من استعملناه منكم على عمل فليجىء بقليله وكثيره ، فما أوتي منه أخذ وما نهي انتهى » « 4 » .
وحدث أن استعمل النبي رجلا من الأزد يقال له : ابن اللّتبيّة ، على الصدقة ، فلما قدم - بها - قال : هذا لكم ، وهذا أهدي إليّ ! .
قال راوي الحديث : فقام رسول اللّه فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
« أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولّاني اللّه فيأتي فيقول : هذا لكم ، وهذا هدية أهديت إليّ . أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى
هامش
( 1 ) أبو داود .
( 2 ) آل عمران : 161 .
( 3 ) الطبراني .
( 4 ) مسلم .