« جاء رجل يسأل رسول اللّه : متى تقوم الساعة ؟ فقال له : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ! فقال : وكيف إضاعتها ؟ قال : إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة » « 1 » .
* * * ومن معاني الأمانة أن يحرص المرء على أداء واجبه كاملا في العمل الذي يناط به ، وأن يستنفد جهده في إبلاغه تمام الإحسان . أجل إنها الأمانة يمجّدها الإسلام : أن يخلص الرجل لشغله وأن يعنى بإجادته ، وأن يسهر على حقوق الناس التي وضعت بين يديه ، فإن استهانة الفرد بما كلف به - وإن كان تافها - تستتبع شيوع التفريط في حياة الجماعة كلها ، ثم استشراء الفساد في كيان الأمة وتداعيه برمته .
وخيانة هذه الواجبات تتفاوت إثما ونكرا ، وأشدها شناعة ما أصاب الدين ، وجمهور المسلمين ، وتعرضت البلاد لأذاه .
قال رسول اللّه : « إذا جمع اللّه بين الأولين والآخرين يوم القيامة ، يرفع لكل غادر لواء يعرف به ! فيقال : هذه غدرة فلان . . . » « 2 » .
وفي رواية : « لكل غادر لواء عند استه ، يرفع له بقدر غدرته . ألا ولا غادر أعظم من أمير عامّة » « 3 » .
أي ليس أعظم خيانة ولا أسوأ عاقبة من رجل تولى أمور الناس فنام عنها حتى أضاعها .
* * * ومن الأمانة ألا يستغل الرجل منصبه الذي عين فيه ، لجر منفعة إلى شخصه أو قرابته ، فإن التشبع من المال العام جريمة .
والمعروف أن الحكومات أو الشركات تمنح مستخدميها أجورا معينة .
فمحاولة التزيد عليها بالطرق الملتوية هي اكتساب للسحت .
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) البخاري .
( 3 ) مسلم .