أعطي بها ما لم يعط - ليوقع فيها رجلا من المسلمين - فنزلت :
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَلا يُزَكِّيهِمْ . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .
* * * والحيف في الشهادة من أشنع الكذب . فالمسلم لا يبالي - إذا قام بشهادة ما - أن يقرر الحق ولو على أدنى الناس منه وأحبهم إليه ، لا تميل به قرابة ولا عصبية ، ولا تزيغه رغبة أو رهبة .
وتزكية المرشحين لمجالس الشورى ، أو المناصب العامة ، نوع من الشهادة ، فمن انتخب المغموط في كفايته وأمانته فقد كذب ، وزوّر ، ولم يقم بالقسط .
واللّه تبارك وتعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ، شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما ، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا ، وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
« 2 »
وعن أبي بكرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ - ثلاثا - قلنا : بلى ، قال : الإشراك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس . . وكان متكئا فجلس ، وقال : ألا وقول الزور وشهادة الزور ، فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت ! ! » « 3 » .
إن التزوير كذب كثيف الظلمات ، إنه لا يكتم الحق فحسب ، بل يمحقه ليثبت مكانه الباطل ، وخطره على الأفراد في القضايا الخاصة ، وخطره على الأمم في القضايا العامة شديد مبيد .
ومن ثم خوف الرسول منه على هذا النحو الصارخ .
* * * وعلى أرباب الحرف والصناعات ، أن يجعلوا من كلمتهم قانونا مرعي
هامش
( 1 ) آل عمران : 77 .
( 2 ) النساء : 135 .
( 3 ) البخاري .