إلى النار ، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » « 1 » .
إن الفجور الذي هدى إليه إدمان الكذب هو المرحلة الأخيرة لضعة النفس ، وضياع الإيمان .
روى مالك عن ابن مسعود : « لا يزال العبد يكذب ، ويتحرى الكذب ، فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسودّ قلبه ، فيكتب عند اللّه من الكذابين » .
ويحيق به قول الحق في كتابه :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 2 » .
وأما البر الّذي هدى إليه الصدّق ، فهو قمة الخير التي لا يرقى إليها إلا أولو العزم من الرجال ؛ وحسبك فيه هذه الآية الجامعة :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ، وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) النحل : 105 .
( 3 ) البقرة : 177 .