إذا كان مريضا بحب الرياسة . فطالب الزعامة يفوته توفيق اللّه ، والمرء الذي يفوته توفيق اللّه مشؤوم ولو كان عبقريا .
ومن ثمّ قرر الإسلام حرمان طلّاب الرياسة من المناصب التي يعشقونها :
عن أبي موسى : « دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنا ورجلان من بني عمي ، فقال أحدهما : يا رسول اللّه أمّرنا على بعض ما ولاك اللّه تعالى ، وقال الآخر مثل ذلك ، فقال : واللّه لا نولي هذا العمل أحدا سأله ، أو أحدا حرص عليه » « 1 » .
والغريب أن الفتوق الشنعاء التي انهدت لها أركان الإسلام وأمته بدأت وتكررت ، وما زالت تبدأ وتتكرر ، من الأفراد والأسر المصابة بحب الرياسة .
ولو كان هيامها بالملك والسيادة نتيجة تفوّق هائل في المزايا والملكات ما أعطاها ذلك حق التقدم كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فكيف وهؤلاء المتملكون من حثالات الخلق وأدنئهم خلقا ؟ ؟ .
وصفهم المتنبي قديما فقال :
سادات كل أناس من نفوسهمو * وسادة المسلمين الأعبد البهم
فليحذر كل مسلم هذا الانحراف أين وجده ، يضع في وحدة أمته لبنة .
* * *
هامش
( 1 ) البخاري .