وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 1 » .
ثم أفهمهم أن الاتحاد في العمل للّه هو طريق النصر المحقق والقوة المرهوبة :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 2 » .
وحذرهم من أن يسلكوا في التكالب على الدنيا ، والحرص على غثائها مسلك الذين لا يرجون عند اللّه ثوابا ، فقال :
. . وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » .
ثم تلقى المسلمون في « أحد » لطمة موجعة أفقدتهم من رجالهم سبعين بطلا ، وردتهم إلى المدينة وهم يعانون الأمرّين من خزي الهزيمة وشماتة الكافرين .
ولم ذلك ؟ مع أن إيمانهم باللّه ودفاعهم عن الحق يرشحانهم للفوز المبين .
ذلك لأنهم تنازعوا وانقسموا وعصوا أمر اللّه ورسوله .
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ، إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ ، وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ
« 4 » .
ولو عقل المسلمون أحوالهم في هذه المرحلة العصيبة من تاريخهم ، لأحسوا بأن ما لحقهم من عار يعود إلى انحلال عراهم وتفرق هواهم .
إن الهجوم الصليبي المعاصر ، والهجوم الصهيوني الذي جاء في أذياله . .
لم ينجحا في ضعضعة الدولة الإسلامية وانتهاب خيرها ، إلا عقب ما مهدا لذلك بتقسيم المسلمين شيعا منحلة واهية ، ودويلات متدابرة ، يثور بينها النزاع وتتسع شقته لغير سبب . . . وسياسة الغرب في احتلال الشرق وتسخيره تقوم على قاعدة « فرّق تسد » .
هامش
( 1 ) الأنفال : 1 .
( 2 ) الأنفال : 46 .
( 3 ) الأنفال : 47 .
( 4 ) آل عمران : 152 .