الجهاد ويعين في أزماته الكالحة ؟ إن ذلك كله يستلزم أمة توثقت فيها العلاقات الخاصة والعامة إلى حد بعيد .
ولذلك أجاب ابن عباس عندما سئل مرارا عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل ولكنه لا يحضر الجمعة ولا الجماعات . فقال : خبروه أنه من أهل النار « 1 » .
ذلك أن الإسلام شديد الحرص على أن تكون شعائره العظمى مثابة يلتقي المسلمون عندها ليتعاونوا على أدائها ، ويستوحوا من جوها الطهور عواطف الود المصفى ، والإخلاص العميق .
وكلما ضخم العدد الذي ينتظم المسلم مع إخوانه تكاثرت عليه بركات اللّه .
في الحديث : « . . . صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده .
وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وكلما كثر فهو أحب إلى اللّه عزّ وجلّ » « 2 » .
وفي رواية أخرى : « صلاة الرجلين يؤم أحدهما صاحبه أزكى عند اللّه من صلاة أربعة تترى . وصلاة أربعة أزكى عند اللّه من صلاة ثمانية تترى . وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند اللّه من صلاة مائة تترى » « 3 » .
وهذه السنن تشير إلى رغبة الإسلام في تكثير سواد المسلمين ورؤيتهم حشودا متضاعفة ؛ لا فرادى منقطعين .
على أن أمر العزلة والاختلاط وما يتبعه من إنشاء الصلات وتكوين الصداقات يخضع لأحكام شتى .
فكل اعتزال عن الأمة يفوّت جهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يضعف من جانب الدفاع عن الإسلام أمام خصومه . . فهو جريمة ولا يقبل من صاحبه عذر .
هامش
( 1 ) الترمذي .
( 2 ) أحمد .
( 3 ) الطبراني .