الطريق العامة ساقط المروءة ، فهو يأتي فعلا يثير الاشمئزاز ، ويستوجب السخط .
وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم » « 1 » .
وفي رواية : « من سلّ سخيمته « 2 » على طريق من طرق المسلمين فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » « 3 » .
وهذه المنهيات كلها أساس انتشار الأمراض المتوطنة لدينا نحن المسلمين ، إذ أن العوام استهانوا بها فجرّت عليهم الوبال .
وقد وضع الإسلام قواعد الحجر الصحي ، فإذا ظهر مرض معد في بلد ما ضرب حوله حصارا شديدا ، فمنع الدخول فيه والخروج منه ، وذلك حتى تنكمش رقعة الداء في أضيق نطاق .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سمعتم بالطاعون ظهر بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها » « 4 » .
وقد واسى الإسلام سكان البلد الموبوء وحبب إليهم المكث فيه ، فإن الرغبة في النجاة تزين للكثير أن يفر منه خلسة ، وتلك الرغبة في إحراز السلامة الشخصية تعرض البلاد جملة لخطر جارف .
ولهذا يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « . . ما من عبد يكون في بلد فيه الطاعون ، فيمكث فيه لا يخرج - صابرا محتسبا - يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب اللّه له ، إلا كان له مثل أجر شهيد » « 5 » .
وربما حاول بعض المغامرين أن يسافر إلى البلد الموبوء ، وقد يحتج بأن الخوف من العدوي ضعف في اليقين ، أو هروب من القضاء المحتوم . وهذا خطأ ، فإن عمر بن الخطاب رفض السفر إلى الشام لمّا ظهر فيها الطاعون فقيل
هامش
( 1 ) الطبراني .
( 2 ) يعني : الغائط والنجو .
( 3 ) البيهقي .
( 4 ) البخاري .
( 5 ) البخاري .