وحبهم للأخرى . وهذا من الجهل الفاضح بالدين ، والافتراء على تعاليمه .
حدثنا ابن عباس قال : « لما خرجت الحرورية أتيت عليا رضي اللّه عنه فقال : ائت هؤلاء القوم . فلبست أحسن ما يكون من حلل اليمن ، فلقيتهم فقالوا : مرحبا بك يا ابن عباس ، ما هذه الحلة ؟ قلت : ما تعيبون علي ! لقد رأيت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن ما يكون من الحلل » « 1 » .
وعن البراء : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مربوعا . وقد رأيته في حلة حمراء ما رأيت شيئا أحسن منه قط « 2 » .
وقد امتد هذا التطهير والتجميل من أشخاص المسلمين إلى بيوتهم وطرقهم فإن الإسلام نبه إلى تخلية البيوت من الفضلات والقمامات ، حتى لا تكون مباءة للحشرات ، ومصدرا للعلل . وكان اليهود يفرّطون في هذا الواجب فحذر المسلمون من التشبه بهم .
روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى طيب يحب الطيب ، نظيف يحب النظافة ، كريم يحب الكرم ، جواد يحب الجود ، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبّهوا باليهود » « 3 » .
وإماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان ، وقد اعتبر هذا العمل الخفيف الجليل صلاة مرة ، وصدقة مرة أخرى .
ففي الحديث : « حملك عن الضعيف صلاة ، وإنحاؤك الأذى عن الطريق صلاة » « 4 » .
وفي حديث آخر : « . . . بكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة ، ويميط الأذى عن الطريق صدقة » « 5 » .
أي إزالة الأذى من حجر أو شوك أو نجاسة أو ما شابه ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) أبو داود .
( 2 ) مسلم .
( 3 ) الترمذي .
( 4 ) ابن خزيمة .
( 5 ) البخاري .