وحرم الإسلام الالتجاء إلى الخرافات في طلب الشفاء ؛ فإن لكل علم أهلا يحسنونه ، ويجب الاستماع إليهم . أما الدجالون الذين يقحمون أنفسهم فيما لا ينبغي لهم فلا يسوغ لمسلم أن يقصدهم أو يصدق مزاعمهم .
عن عقبة بن عامر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من علّق تميمة فلا أتم اللّه له ، ومن علّق ودعة فلا أودع اللّه له » « 1 » .
ومع ذلك فإن طب التمائم والودع ، والحجب المكتوبة ، والتعاويذ المسحورة تلقى بين العامة رواجا ! وقد عدها الإسلام ضربا من الشرك باللّه .
لأنها بقية من الجاهلية التي كانت تنسب إلى الأوهام ما لا يعقل .
روى عقبة أيضا : أن ركبا من عشرة وفد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبايعه ، فبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسعة وأمسك عن رجل منهم ! فقالوا : ما شأنه ؟ فقال : إن في عضده تميمة ، فقطع الرجل التميمة ، فبايعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قال : « من علّق فقد أشرك ! ! » « 2 » .
ومن وسائل الوقاية المحكمة التي شرعها الإسلام إيجابه قضاء الحاجة في أماكن معزولة حتى تذهب الفضلات الحيوانية في مستقر سحيق ، فلا يتلوث بها ماء ولا يتنجس طريق ولا مجلس .
ولو أن المسلمين أخذوا أنفسهم بهذا الأدب الجليل لنجوا من غوائل الأدواء التي هدّت قواهم ، وأنهكت قراهم ، وجشمتهم العنت الكبير .
فعن جابر : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّه نهى أن يبال في الماء الراكد » « 3 » . وعنه أيضا : « نهى أن يبال في الماء الجاري » « 4 » .
وعن معاذ : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل » « 5 » .
أي أن هذه الأمور تجلب على فاعلها اللعنة . والشخص الذي يتخلّى في
هامش
( 1 ) الحاكم .
( 2 ) أحمد .
( 3 ) مسلم .
( 4 ) الطبراني .
( 5 ) أبو داود .