وأما تخليل الأسنان فمن الطعام : « وإنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما طعاما وهو قائم يصلي » « 1 » .
وعناية الدين بتطهير الفم ، وتجلية الأسنان ، وتنقية ما بينها لا نظير لها في وصايا الصحة القديمة والحديثة .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تسوكوا ؛ فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب . ما جاءني جبريل إلا وصاني بالسواك ، حتى لقد خشيت أن يفرض عليّ وعلى أمتي » « 2 » .
وفي رواية : « لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل عليّ فيه قرآن أو وحي » .
والذي يلحظ أمراض الفم واللثة من إهمال تطهيرهما يدرك سر مبالغة الإسلام في دلك الأسنان بالمواد الحافظة لرونقها وسلامتها ، دلكا يزيل ما يعلوها وما يختفي حولها .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن أدرد » « 3 » . أي تسقط أسناني من شدة الدلك .
والأطعمة ذات الروائح النفاذة والآثار الغليظة - كاللحم والسمك وغيرها - يجب أن يشتد حذر الإنسان من إهمالها ، فإن التنظف منها ضرورة لحفظ الصحة ، وضرورة لحفظ الكرامة الخاصة ، والآداب العامة :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه » « 4 » . والغمر : زهومة اللحم .
وقد وردت آثار تفيد أن الجراثيم إنما تجد مرتعها الخصب في الأيدي والأفواه القذرة ، وأوصت بالتحرز من غوائلها .
ومن احترام الإسلام للفرد والمجتمع تحريمه على من أكل ثوما أو بصلا أو
هامش
( 1 ) أحمد .
( 2 ) ابن ماجة .
( 3 ) البزار .
( 4 ) البزار .