بطونكم وفروجكم ، ومضلات الهوى » « 1 » .
إنّ الإسلام بدأ بين قوم فقراء ، يحجزهم الإقلال عن إدراك المباحات ، فضلا عن التشبع من الطيبات ، وكانت حالة الشظف التي يعانونها مثار شكواهم .
عن أبي هريرة : « رأيت سبعين من أهل الصفة ، ما منهم رجل عليه رداء « 2 » ، إما إزار وإما كساء قد ربطوها في أعناقهم . فمنها ما يبلغ نصف الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين ، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته » « 3 » .
والفقر نكبة موجعة ، ومن حق الناس أن يتخلصوا من هذا البلاء ، والإسلام نفسه يجعل مباهج الدنيا من حق الذين آمنوا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخشى أن يكون هناك رد فعل لهذا الحرمان الشديد عندما يسود الإسلام وتنتشر مبادئه ، فحذر من الحال الأخرى التي ستحدث بعد وفاته ، فبيّن أنّه إن كان فقد الدنيا شرا ، فالافتتان بها والتطاحن عليها شر أشد .
إنّ التوسط لب الفضيلة . والتوسط هنا أن تملك الحياة لتسخرها في بلوغ المثل العليا ، لا أن تملكك الحياة فتسخرك لدناياها ، ولا أن تحرم من الحياة أصلا فتقعد ملوما محسورا .
وهذا ما عناه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عندما قال : « واللّه ما الفقر أخشى عليكم . ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم ؛ فتنافسوها كما تنافسوها ، فتهلككم كما أهلكتهم » « 4 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة » « 5 » .
هامش
( 1 ) أحمد .
( 2 ) أي : ثوب كامل .
( 3 ) البخاري .
( 4 ) البخاري .
( 5 ) الترمذي .