الجماعة حتى يسلم للأمم كيانها ويبقى تماسكها ؛ وجدير بالأمة المسلمة أن تجعل حياتها جندية للّه ، وتاريخها جهادا موصولا لإعلاء الحق وحماية دعوته ، وظاهر أمرها وباطنه ترفعا عن فتن الدنيا وملاهيها الصغيرة .
أما التهالك على الشهوات والتهاوي في المحرمات فهو فرار من التكاليف ونكوص عن الجد ، وتضييع لمعالم الشرف ، وتلك خلال إن تسربت إلى أمة وأدتها .
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام ، ويشربون ألوان الشراب ، ويلبسون ألوان الثياب ، ويتشدقون في الكلام ؛ أولئك شرار أمتي » « 1 » .
وإنك لترى مصداق هذا الحديث في أقوام ورثوا الدين كلاما ، واتخذوه لهوا ولعبا فضاعوا في الدنيا ، وضاعت بينهم حقائق الدين .
* * * إنّ اللّه نعى على قوم ولعهم باللذائذ وافتتانهم بالمرح واللهو ، وانحصارهم في مطالب الجسد ودنيا الغرائز السفلى ، فقال :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ، فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ
« 2 » .
وعندما يلقون عقوبتهم يذكرون بأن ذلك لفقدانهم العفاف والقصد ، وانطلاقهم مع الغواية والمجون .
ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
« 3 » .
والحق أن كفلا ضخما من تصدع الدولة الإسلامية يرجع إلى ضياع العفة وشيوع الملذات ، وقد حذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمته من هذا الانحلال النفسي .
فعن أبي برزة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنما أخشى عليكم شهوات الغي في
هامش
( 1 ) الطبراني .
( 2 ) الأحقاف : 20 .
( 3 ) المؤمن : 75 .