بالموت لدعوت به ! ! ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطا له ، فقال : « إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه ، إلا في شيء يجعله في هذا التراب » « 1 » .
فهذا الصاحب الجليل كان يبني فعلا ، ولكنه لحساسيته الشديدة بوجوب الإنفاق في سبيل اللّه حسب أن ما يتكلفه في البناء من نفقة لا أجر له فيه ، وهو لا أجر له فيه بتة إن كان يبني مفاخرة ومكاثرة ، وذهولا عن الآخرة ، وتعشقا للدنيا ، أما إن كان يبني ما يقيه ويكفله فإن أجره فيه مدخر ، والبناء هنا عبادة « 2 » .
وأما الأثاث ، فحكم الإسلام فيه حاسم ، فقد قطع دابر الترف داخل حجرات البيت ، وكره انتشار الطنافس والزخارف في نواحيه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : « إياك والتنعم فإنّ عباد اللّه ليسوا بالمتنعمين » « 3 » .
ومن ثمّ حرم الإسلام أواني الذهب والفضة ومفارش الحرير والديباج .
وبحسب الناس أن تكون أوانيهم من المواد المعهودة ، وأن تكون مفارشهم كذلك .
عن حذيفة قال : « نهى رسول اللّه أن نشرب في آنية الذهب والفضة ، وأن نأكل فيها ، وعن لبس الحرير والديباج ، وأن نجلس عليه » « 4 » .
* * * قد يفهم من ذلك أن الخشونة سمة الحياة الإسلامية ، ولو صح هذا الفهم فأي عيب فيه ؟ على أنه من المستغرب أن تقرن ليونة العيش باستعمال الحرير والذهب ! ! وإن جماهير البشر يمكنهم أن يحيوا سعداء وادعين ؛ دون أن يتحلوا بذهب أو يرتدوا الحرير .
لكن الإسلام يريد أن يجتث جذور الترف من معيشة الفرد ومعيشة
هامش
( 1 ) البخاري .
( 2 ) يراجع مبحث الإخلاص .
( 3 ) أحمد .
( 4 ) البخاري .