المادية إنما تعني بطنة المترفين وبشم الممعودين الغارقين في شهواتهم .
* * * والإسلام يوصي بالاعتدال في ارتداء الملابس ، ويكره للرجل أن يباهي بها أو يختال فيها ، فهو لا يعتبر حسن البزة « 1 » من عناصر الرجولة أو مقومات الخلق العظيم ، فرب امرئ لا تساوي ثيابه درهما ترجح نفسه بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ربّ أشعث أغبر ذي طمرين ، لو أقسم على اللّه لأبرّه » « 2 » .
وإنه لمن الحماقة أن يجعل الشاب من جسمه معرض أزياء يسير بها بين الناس ، يرتقب نظرات الإعجاب تنهال عليه من هنا ومن هناك . إن هناك فتيانا أغرارا يقضون الساعات الطوال في البيوت ليس لهم من عمل إلا استكمال وجاهتهم ، والاطمئنان إلى أناقتهم . ولو أنهم كلفوا ببذل هذا الوقت في التزيّد من علم ، أو التفقه في دين لنفروا ونكصوا . إنهم يحسبون اتساق الملابس على أجسامهم شارة الكمال وكفى ! ! .
وقد ندّد الإسلام بهذا الطيش ونفّر المسلمين منه . . . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه اللّه ثوب مذلة يوم القيامة ، وألهب فيه نارا » « 3 » والحق أن المفتونين والمفتونات من الرجال والنساء لمّا قلّت حظوظهم من آداب النفس ظنوا المغالاة في اللباس تستر نقصهم ، وهيهات .
عن أبي بريدة قال : « دخلت على عائشة رضي اللّه عنها ، فأخرجت إلينا كساء ملبدا « 4 » وإزارا مما يصنع اليمن . وأقسمت باللّه لقد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذين الثوبين » « 5 » .
وروي عن جابر قال : « حضرنا عرس علي وفاطمة ، فما رأينا عرسا كان
هامش
( 1 ) البزة : الهيئة .
( 2 ) الترمذي .
( 3 ) ابن ماجة .
( 4 ) ملبدا : أي مرقعا .
( 5 ) البخاري .