المقدّمة
أركان الإسلام ومبادئ الأخلاق
لقد حدد رسول الإسلام الغاية الأولى من بعثته ، والمنهاج المبين في دعوته بقوله : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » .
فكأن الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة ، وبذل صاحبها جهدا كبيرا في مد شعاعها وجمع الناس حولها ، لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم ، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم ، حتى يسعوا إليها على بصيرة .
والعبادات التي شرعت في الإسلام واعتبرت أركانا في الإيمان به ليست طقوسا مبهمة من النوع الذي يربط الإنسان بالغيوب المجهولة ، ويكلفه بأداء أعمال غامضة وحركات لا معنى لها . كلا ، كلا ، فالفرائض التي ألزم الإسلام بها كل منتسب إليه ، هي تمارين متكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة ، وأن يظل مستمسكا بهذه الأخلاق ، مهما تغيرت أمامه الظروف .
إنها أشبه بالتمارين الرياضية التي يقبل الإنسان عليها بشغف ، ملتمسا من المداومة عليها عافية البدن وسلامة الحياة .
والقرآن الكريم والسنة المطهرة ، يكشفان - بوضوح - عن هذه الحقائق .
فالصلاة الواجبة عندما أمر اللّه بها أبان الحكمة من إقامتها ، فقال :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) مالك .
( 2 ) العنكبوت : 45 .