تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
مني حقهما ، ولا أدرك ما يجب علي لهما ، ولا أنا قاض وظيفة خدمتهما . . . . » . الحق ما كان لك ، والواجب ما كان عليك ، وكلاهما ثقيل الوطأة ، ومن هنا تفسد العلاقات بين الناس ، تقصر فيما يلزمك أداؤه فتمنع مما لك استيفاؤه ولكن هذا المنطق لا يجوز تطبيقه بحال على علاقة الابن بالأبوين . فلو افترض أن الأبوين تعدّيا وقصّرا في واجبك فإن حقهما عليك طبيعي لا يسقطه شيء ، وكبير لا يعادله شيء ، فلقد تحمّلا الضيق والشدة لتكون في سعة ، والتعب والعناء لتكون في راحة ، والذل والهوان من أجل سعادتك . وكم رأينا من الآباء يجرؤون على ارتكاب الحرام واقتحام المعاصي من أجل أبنائهم . وجاء في أحكام القرآن ( لابن العربي ) أنه أتى شيخ إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال « إن ابني هذا له مال كثير ، وإنه لا ينفق علي من ماله ، فنزل جبرائيل فقال : إن هذا الشيخ قد أنشأ أبياتا فاستنشدها منه ، فاستنشده النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأنشدها الشيخ :
غذوتك مولودا وعلتك يافعا * تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة نابتك بالسقم لم أبت * لشكواك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنني * لأعلم أن الموت حتم مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوّتي * فعلت كما الجار المجاور يفعل
فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : « أنت ومالك لأبيك » . قرأت هذه الأبيات في المجلد الأول من ( كتاب فرائد الغوالي ) للحجة الكبير المرحوم الشيخ محسن صاحب الجواهر منسوبة إلى أمية إلا أنني لم أهتد إلى معرفة أمية هذا مع كثرة تتبعي . وقال آخر يشكو عقوق ولده :
وربيته حتى إذا ما تركته * فتى الحرب واستغنى عن الطر شاربه تعمد حقي ظالما ولوى يدي * لوى يده اللّه الذي هو غالبه
ويقول المعري في ضرورة تربية الطفل وعدم تعليمه على الجريمة :
ربيت شبلا فلما أن غدا أسدا * عدا عليك فلولا ربه أكلك فلا تعلم صغير القوم معصية * فذاك وزر على أمثاله عدلك
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 428 | السيد حسن القبانچي