القريبة ودستور العلاقة البشرية الواسعة ، ليصلها جميعا بتلك الآصرة التي تضم الأواصر جميعا .
* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
« 1 » . . . شيئا . . . ليكون النهي أعم ، ولكي ينزل ما سوى اللّه في مجال العبادة منزلة الشيء حتى لو كان عاقلا ! .
ثم ينطلق إلى الإحسان للوالدين على التخصيص ، ولذي القربى على التعميم .
ومعظم الأوامر تتوجه إلى توصية الذرية بالوالدين بالبر ، والإحسان إليهما ابتغاء مرضاة اللّه لا رياء واختيالا ومباهاة .
لذلك نرى الإمام ( سلام اللّه عليه ) - بهذا التنويع في العرض والتجديد في الأسلوب ، وبهذا التعبير المبدع - يعالج العلاقة بين الوالد والولد .
ويصور هذه العلاقة صورة موحية ، فيها انعطاف ورقّة . فما يريد للولد إلا الخير ، ولا يريد له إلا النصح ، النصح المبرأ من كل شبهة ، البعيد عن كل ظنة ؟ .
إلا أنه الحقيقة القديمة التي تجري على لسان كل من آتاه اللّه الحكمة من الناس .
يريد به الخير المحض ولا يريد به سواه . . . وهذا هو المؤثر النفسي المقصود .
فهو عليه السّلام يوجه دروسه ووصاياه إلى الأولاد دون الوالدين على ضوء القرآن الكريم ، إذ لم ترد توصية الوالدين بالولد إلا قليلا . ومعظمها في حالة الوأد - وهي حالة خاصة في ظروف خاصة - ذلك أن الفطرة تتكفل وحدها برعاية الوليد من والديه .
فالفطرة مدفوعة إلى رعاية الجيل الناشئ لضمان امتداد الحياة كما يريدها اللّه .
وإن الوالدين ليبذلان لوليدهما من أجسامهما وأعصابهما وأعمارهما ومن كل ما يملكان من عزيز وغال ، في غير تأفف ولا شكوى ، بل في غير انتباه ولا شعور بما يبذلان ، بل في نشاط وفرح وسرور كأنهما اللذان يأخذان ! .
فالفطرة وحدها كفيلة بتوصية الوالدين دون وصاة ! فأما الوليد فهو في حاجة إلى الوصية المكررة ليلتفت إلى الجيل الذاهب في إدبار الحياة ، بعد ما سكب عصارة عمره وروحه وأعصابه للجيل المتجه إلى مستقبل الحياة ! وما يملك الوليد وما يبلغ أن يعوض الوالدين بعض ما بذلاه ، ولو وقف عمره عليهما .
وهذا الانعطاف الهائل ، وهذه الكرامة والمعاملة الندية تأتي في طريقها شدة
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 36 .
.