من الخير الشامل للجميع أن نصدّر هذا الدرس بالآية الشريفة :
* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 1 » .
إن التشريعات كلها في الإسلام والتوجيهات ، إنما تنبثق من نبع واحد ، وترتكز على ركيزة واحدة .
إنها تنبثق من نبع العقيدة في اللّه ، وترتكز على الوحدة المميزة لهذه العقيدة .
ومن ثم يتصل بعضها ببعض ، ويتناسق بعضها مع بعض ، ويصعب فصل جزئية منها عن جزئية ، وتصبح دراسة أي منها ناقصة بدون الرجوع فيها إلى أصلها الكبير الذي تلتقي عنده ( وهو تلك العقيدة ) .
من العقيدة باللّه تنبع كل التصورات الأساسية للعلاقات الكونية والحيوية والإنسانية .
تلك التصورات التي تقوم عليها التشريعات الاجتماعية والاقتصادية والتي تؤثر في علاقات الناس بعضهم ببعض في كل مجال النشاط في الأرض ، والتي تكيف ضمير الفرد وواقع المجتمع ، والتي تجعل المعاملات عبادات - بما فيها من مراقبة للّه - والعبادات قاعدة للمعاملات - بما فيها من تطهير للسلوك - والتي تحيل الحياة في النهاية وحدة متماسكة مردها كلها إلى اللّه .
هذه السمة الأساسية في العقيدة الإسلامية ، تبرز في تصدير آية الإحسان إلى الوالدين والأقربين وغيرهم من طوائف الناس ، بعبادة اللّه وتوحيده ، ثم في الجمع بين قرابة الوالدين وقرابة هذه الأصناف كلها من طوائف البشر ، متصلة هذه وتلك بعبادة اللّه وتوحيده . وذلك بعد أن جعل هذا التوحيد وتلك العبادة واسطة ما بين دستور الأسرة
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 36 .