تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

موقف الإسلام من الزنى

في الحلقة الأولى من كتابنا ( الجواهر الروحية ) مر بنا موضوع الزنى وأسبابه ، ومضاره ، وعلاجه . والآن حيث استدعى البحث لقول الإمام عليه السّلام « وحق فرجك أن تحصنه عن الزنى » نعود ثانية إليه ، بلون هو جدير بالملاحظة بصفة خاصة : جاء في سورة ( الإسراء ) من دستور الدين الإسلامي :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
« 1 » . وفي سورة ( النور ) :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ
« 2 » .
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » . لهذه المسألة - مسألة الزنى - عدة نواح من قانونية ، وخلقية ، وتاريخية تحتاج إلى الشرح ، وإننا إذا لم نشرحها بكل تفصيل ، فقد يشكل على رجل في هذا الزمان فهم هذا القانون الإلهي ( القرآن ) ، وما فيه من الحكم والمصالح للبشر ، فلذلك نريد أن نشرح نواحيها المختلفة في ما يلي :

1 - إجماع الشرائع القديمة والحديثة على حرمة الزنى :

إن مفهوم ( الزنى ) العام الذي يعرفه عامة الناس ، هو أن يأتي رجل وامرأة بفعل الجماع بغير أن تكون بينهما علاقة الزوجية المشروعة ، وكون هذا الفعل رذيلة من ناحية
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 32 . ( 2 ) سورة النور ، الآية 2 . ( 3 ) سورة النور ، الآية 3 .