تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وملتبس بالمسائل الأخرى في بعضها .

2 - الوجهات المختلفة في اعتبار الزنى جريمة مستلزمة للعقوبة :

أما القضية التي فيها الخلاف بين مختلف القوانين والشرائع بعد اتفاقها على حرمة الزنى ، فهي كون الزنى جريمة مستلزمة للعقوبة في نظر القانون . فالمجتمعات التي كانت على قرب من الفطرة الإنسانية ، ما زالت تعد الزنى ( أي العلاقة غير المشروعة بين الرجل والمرأة ) في حد ذاته جريمة قررت لها العقوبات الشديدة ، ولكن ظل سلوك المجتمعات واتجاهها نحو الزنى يلين شيئا فشيئا على قدر ما ظلت زخارف المدنية تفسد هذه المجتمعات . فأول تساهل جيء به عام في هذه القضية ، أنهم فرقوا بين الزنى المحض والزنى بزوجة الغير ، فاعتبروا الأول خطيئة أو زلة يسيرة ولم يعتبروا جريمة مستلزمة للعقوبة إلا الآخر . أما تعريف الزنى المحض عندهم فهو أن يجامع أيما رجل - محصنا كان أم غير محصن - امرأة ليست بزوجة لأحد ، فما العبرة في هذا التعريف للزنى بحال الرجل ، وإنما هي بحال المرأة ، فهي إذا كانت بدون زوج فجماعها هو الزنى المحض ، بقطع النظر عما إذا كان الرجل الذي جامعها متزوجا أو غير متزوج . فحد هذه الخطيئة ( أي عقوبتها ) هين جدا في قوانين مصر القديمة ، وبابل وآشور والهند ، وهذه القاعدة هي التي أخذت بها اليونان والروم ، وبها تأثرت اليهود أخيرا ، فهي لم تذكر في الكتاب المقدس لليهود إلا كخطيئة يلزم الرجل عليها غرامة مالية لا غير ، فقد جاء في كتاب الخروج : - الإصحاح الثاني والعشرون - الآيتان - 16 و 17 - « وإذا راود رجل عذراء لم تخطب فاضطجع معها ، يمهرها لنفسه زوجة ، إن أبى أبوها أن يعطيه إياها يزن له فضة كمهر العذارى » . وجاء هذا الحكم بعينه في كتاب الاستثناء ( الإصحاح الثاني والعشرون 28 و 29 ) بشيء من الاختلافات في ألفاظه ، وبعده التصريح بأنه « إذا وجد رجل فتاة عذراء غير مخطوبة فأمسكها واضطجع معها فوجدا يعطي الرجل الذي اضطجع معها لأبي الفتاة خمسين مثقالا من الفضة ، وتكون هي له زوجة من أجل أنه قد أذلها » غير أنه إذا زنى أحد ببنت القسيس عوقب بالشنق بموجب القانون اليهودي وعوقبت البنت بالإحراق . وهذه الفكرة ما أشبهها بفكرة الهنادك ، ستعرف ذلك إذا راجعت كتاب القانون