معها الإنسان شر الأمراض ، لأن من أكل أكثر مما يحتاج إليه يتسبب عنه سوء الهضم ويتناوله أكثر من سبعة أمراض : منها الضعف والتهاب القناة الهضمية التهابا مزمنا ، فإذا قدر وانهضم الطعام كله لقوة في المعدة ضعفت الأعضاء الأخر ، ويحدث من ذلك سمن مفرط يعوق الحركة الجسمية وتنشأ أمراض كثيرة أهمها داء النقطة والسكتة وغيرهما .
هذا ونحن لا نذهب إلى أن الجوع الشديد مصفّ للفكر وموقد للذهن ومفجر للخيال ، فلا يخفى على أحد أن انشغال الذهن بنداء المعدة مع عدم التمكن من تلبية هذا النداء الملح ، هو أكبر شاغل للإنسان عن التفكر في أي شيء آخر غير أمر التلبية ، وإنما نرى الاعتدال هنا كما نرى الاعتدال في كل مكان حسنا ، فلا الجائع الحرب يستطيع أن ينتج أي نوع من الإنتاج فكريا كان أم عمليا ، ولا الممتلىء المشحون الذي لا يجد متنفسا لرئتيه يستطيع ذلك أيضا ، فكلاهما مشتركان في الحرمان من هذه الفائدة ، أما المتوسط والمعتدل فهو الذي يكون ذا قوة إرادية قوية جدا ، وهو الذي يكون صافي الذهن ذا مهارة عملية فائقة .
ويضيف الإمام عليه السّلام إلى هذا أن الزيادة في الأكل إلى حد السكر والغشيان تؤدي إلى نقص في الأخلاق ، من ذلك نقص المروءة ، فالشبعان غالبا لا يستطيع الإنصاف وإعطاء الحق وقول الصدق الصريح ، كما لا يستطيع أن يقوم بأي عمل يستدعي صفاء الذهن وخلوه .
* * *
كلمة الدكتور عبد المحسن مهدي
الدكتور عبد المحسن ، كاظمي المولد والأصل ، خريج جامعة بغداد الطبية ، له كتاب تغذية الأطفال على ما ذكر لي ، حسن السيرة محمود الملاقاة ماهرا في الطب حاد الذهن ، تعلوه البشاشة يرتاح المريض عند ملاقاته .
* * * شرفني سماحة السيد حسن القبانچي إذ طلب مني أن أكتب إليه في بحث الأمراض الباطنية ، وقد سارعت لإجابة طلبه منتقيا جهاز الهضم ، لما له من أهمية كبرى في صحة الإنسان ، فشرحت ما وسعني ، الأمراض التي تصيب الجهاز المذكور