تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وإذا كان هذا ( يعني انقسام المعصية إلى الصغيرة والكبيرة في نفسها ) صريحا في القرآن فهل يعقل أن يصح عن ابن عباس إنكاره ؟ لا بل روى عبد الرزاق عنه أنه قيل له : هل الكبائر سبع ؟ فقال : هي إلى السبعين أقرب : وروى ابن جبيرة أنه قال : هي إلى السبعمائة أقرب ، وإنما عزي القول بإنكار تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر إلى الأشعرية . وكأن القائلين بذلك منهم أرادوا أن يخالفوا به المعتزلة ولو بالتأويل كما يعلم من كلام ابن فورك فإنه صحح كلام الأشعرية وقال : معاصي اللّه كلها كبائر ، وإنما يقال لبعضها : صغيرة وكبيرة بإضافة « 1 » ، وقالت المعتزلة : الذنوب على ضربين : صغائر وكبائر ، وهذا ليس بصحيح انتهى ، وأول الآية تأويلا بعيدا . وهل يؤول الآيات والأحاديث لأجل أن يخالف المعتزلة ولو فيما أصابوا فيه ؟ لا يبعد ذلك فإن التعصب للمذاهب هو الذي صرف كثيرا من العلماء الأزكياء عن إفادة أنفسهم وأمتهم بفطنتهم ، وجعل كتبهم فتنة للمسلمين اشتغلوا بالجدل فيها عن حقيقة الدين ، وسترى ما ينقله الرازي عن الغزالي ، ويرده لأجل ذلك ، وأين الرازي من الغزالي ، وأين معاوية من علي . انتهى . ويشير في آخر كلامه إلى ما نقلناه عن الغزالي والرازي . وكيف كان فما ذكره الغزالي وإن كان وجيها في الجملة لكنه لا يخلو عن خلل من جهات . الأولى : أن ما ذكره من انقسام المعاصي إلى الصغائر والكبائر بحسب تحابط الثواب والعقاب لا ينطبق دائما على ما ذكره من الانقسام بحسب نفس المعاصي ومتون الذنوب في أول كلامه فإن غالب المعاصي الكبيرة المسلمة في نفسها يمكن أن يصادف في فاعله ثوابا كبيرا يغلب عليها وكذا يمكن أن تفرض معصية صغيرة تصادف من الثواب الباقي في النفس ما هو أصغر منها وأنقص ، وبذلك يختلف الصغيرة والكبيرة بحسب التقسيمين فمن المعاصي ما هي صغيرة على التقسيم الأول كبيرة بحسب التقسيم الثاني ،
هامش
( 1 ) أي الإضافة بحسب قصود المعاصي المختلفة لا إضافة بعض المعاصي إلى بعضها في نفسها .
الكبائر والصغائر — صفحة 50 | السيد محمدحسين الطباطبائي