فقال عليه السّلام : ما لكم تنظرون بما تعجبون ؟ إنما هم جثث مائلة فيها قلوب طائرة مزخرفة بتمويه الخاسرين ، ورجل جراد زفت به ريح صبا ولفيف ، سداه الشيطان ولحمته الضلالة . . . وصرخ بهم ناعق البدعة وفيهم خور الباطل وضحضحة المكاثر فلو قد مسّها سيوف أهل الحق لتهافتت تهافت الفراش في النار ، ألا فسووا بين الركب ، وعضوا على النواجذ واضربوا القوابض بالصوارم واشرعوا الرماح في الجوانح وشدّوا فإني شادّ ، حم لا ينصرون .
فحملوا حملة ذي لبد فأزالوهم عن مصافهم ودفعوهم عن أماكنهم ورفعوهم عن مراكبهم وارتفع الرهج وخمدت الأصوات فلا يسمع إلا صلصلة الحديد وغمغمة الأبطال ولا يرى إلا رأس نادر ويد طائحة وأنا كذلك إذ أقبل أمير المؤمنين عليه السّلام من موضع يريد أن ينجلي من الغبار وينفذ العلق من ذراعيه سيفه يقطر الدماء وقد انحنى كقوس النازع وهو يتلو ( هذه الآية ) :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
« 1 » .
قال : فما رأيت قتالا أشد من ذلك اليوم .
يا بني إني أرى الموت لا يقلع ومن مضى لا يرجع ومن بقي فإليه ينزع إني أوصيك بوصية فاحفظها واتق الله وليكن أولى الأمور بك الشكر لله في السر والعلانية فإن الشكر خير زاد .
المساءلة عن ما ذا ؟ « 2 »
عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 )
« 3 » قال :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 9 .
( 2 ) تفسير فرات الكوفي 131 : فرات قال : حدثنا عبيد بن كثير معنعنا . . .
( 3 ) سورة الصافات ، الآية : 14 .