وأنزلت النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فغشيتني كالسحابة البيضاء وسمعت وجبة شديدة ، ففزعت ، وجعلت ألتفت يمنة ويسرة ونظرت فلم أر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فصحت : يا معشر قريش الغلام الغلام .
قالوا : ومن الغلام ؟
قلت : محمد بن آمنة .
قالوا : ومن أين كان معك محمد ، لعلك تحلمين أو منك هذيان ؟
قلت : لا والله ما حلمت وإني لفي يقين من أمري ، فجعلت أبكي وأنادي : وا محمداه ، فبينا أنا كذلك إذا أنا بشيخ كبير فقال لي : أيتها السعدية إن لك لقصة عجيبة .
قالت : قلت : إي والله لقصتي عجيبة ، محمد بن آمنة أرضعته ثلاثة أحوال لا أفارقه ليله ونهاره ، فنعشني الله به ، وأنضر وجهي ، ومنّ علي ، وأفضل ببركته حتى إذا ظننت أني قد بلغت به الغاية أديت إلى أمه الأمانة لأخرج من عهدي وأمانتي ، فاختلس مني اختلاسا قبل أن يمس قدمه الأرض ، وإني أحلف بإله إبراهيم لئن لم أجده لأرمين بنفسي من حالق الجبل .
قالت : وقال لي الشيخ : لا تبكي أيتها السعدية ادخلي على هبل ، فتضرعي إليه فلعله يرده عليك فإنه القوي على ذلك العالم بأمره .
قالت : فقلت له : أيها الشيخ كأنك لم تشهد ولادة محمد ليلة ولد ما نزل باللات والعزى ؟
فقال لي : أيتها السعدية إني أراك جزعة ، فأنا أدخل على هبل واذكر
موسوعة الكلمة — صفحة 44
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٤