قالت : فلما رأى أخواه ذلك أقبل أحدهما اسمه ضمرة يعدو وقد علاه النفس وهو يقول ، يا أمه أدركي أخي محمدا وما أراك تدركينه !
قالت : فقلت : وما ذاك ؟
قال : أتاه رجلان عليهما ثياب خضر فاستخرجاه من بيننا وبين الغنم فأضجعاه وشقا بطنه ، وهما يتوطآنه .
قالت : فخرجت أنا وأبوه ونسوة من الحي فإذا أنا به قائما ينظر إلى السماء ، كأن الشمس تطلع من وجهه ، فالتزمته والتزمه أبوه ، وو الله لكأنما غمس في المسك غمسة ، وقال له أبوه : يا بني ما لك ؟
قال : خير يا أبة ، أتاني رجلان انقضا علي من السماء كما ينقض الطير فأضجعاني وشقا بطني ، وحشياه بشيء كان معهما ، ما رأيت ألين منه ، ولا أطيب ريحا ومسحا على بطني ، فعدت كما كنت ، ثم وزناني بعشرة من أمتي فرجحتهم ، فقال أحدهما : فلو وزنته بأمته كلها لرجح .
وطارا كذلك حتى دخلا السماء .
قالت : فحملناه إلى خيم لنا ، فقال الناس : اذهبوا به إلى كاهن حتى ينظر إليه ويداويه .
فقال محمد : ما بي شيء مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمة ، وفؤادي صحيحا بحمد الله .
فقال الناس : أصابه لمم أو طائف من الجن .
قالت : فغلبوني على رأيي حتى انطلقت به إلى كاهن ، فقصصت قصته .
موسوعة الكلمة — صفحة 42
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤٢