أغتسل منه هيبة لرسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، حتى تمت له سنتان كاملتان ، وقد ثمر الله لنا الأموال ، وأكثر لنا من الخير ، فكانت تحمل لنا الأغنام ، وتنبت لنا الأرض ، وقد ألقى الله محبته على كل من رآه ، فبينا هو قاعد في حجري إذ مرت به غنيماتي فأقبلت شاة من الغنم حتى سجدت له ، وقبلت رأسه ، فرجعت إلى صويحباتها ، وكان ينزل عليه في كل يوم نور كنور الشمس فيغشاه ثم ينجلي عنه ، وكان أخواه من الرضاعة يخرجان فيمران بالغلمان فيلعبان معهم ، وإذا رآهم محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم اجتنبهم وأخذ بيد أخويه ثم قال لهما : إنا لم نخلق لهذا . فلما تمّ له ثلاث سنين قال لي يوما : يا أماه ما لي لا أرى أخوي بالنهار ؟
قلت له : يا بني إنهما يرعيان غنيمات .
قال : فما لي لا أخرج معهما ؟
قلت له : تحب ذلك ؟
قال : نعم . فلما أصبح دهنته وكحلته وعلقت في عنقه خيطا فيه جزع يمانية ، فنزعها ثم قال لي : مهلا يا أماه فإن معي من يحفظني .
قالت : ثم دعوت بابني فقلت لهما : أوصيكما بمحمد خيرا ، لا تفارقاه ، وليكن نصب أعينكما .
قالت : فخرج مع أخويه في الغنم ، فبينا هم يترامون بالجلة يعني البعر إذ هبط جبرائيل وميكائيل ومعهما طست من ذهب فيه ماء وثلج فاستخرجاه من الغنم والصبية فأضجعاه وشقا بطنه ، وشرحا صدره ، فاستخرجا منه نكتة سوداء وغسلاه بذلك الماء والثلج ، وحشيا بطنه نورا ، ومسحا عليه فعاد كما كان .
موسوعة الكلمة — صفحة 41
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٤١