قالت : ثم علا الصفا فنادى : يا آل غالب ، يعني يا آل قريش ، فاجتمع إليه الرجال فقالوا له : قل يا أبا الحارث فقد أجبناك .
فقال لهم : إن ابني محمدا قد فقد .
قالوا له : فاركب يا أبا الحارث حتى نركب معك .
قالت : فدعا عبد المطلب براحلته فركبها ، وركب الناس معه ، فأخذ أعلى مكة وانحدر على أسفلها ، فلما أن لم ير شيئا ترك الناس واتزر بثوب ، وارتدى بآخر ، وأقبل إلى البيت الحرام فطاف به أسبوعا وأنشأ يقول :
يا رب رد راكبي محمدا * رد إلي واتخذ عندي يدا
أنت الذي جعلته لي عضدا * يا رب إن محمدا لم يوجدا
فجمع قومي كلهم تبددا
قال : فسمعنا مناديا ينادي من جو الهواء : معاشر الناس ، لا تضجوا فإن لمحمد ربا لا يضيعه ولا يخذله .
قال عبد المطلب : يا أيها الهاتف من لنا به ؟ وأين هو ؟
قال : بوادي تهامة . فأقبل عبد المطلب راكبا متسلحا ، فلما صار في بعض الطريق تلقاه ورقة بن نوفل فصارا جميعا يسيران ، فبينما هم كذلك إذا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم تحت شجرة ، وقال بعضهم : بينا أبو مسعود الثقفي وعمرو ابن نوفل يدوران على رواحلهما إذا هما برسول الله قائما عند شجرة الطلحة وهي الموز يتناول من ورقها .
فقال أبو مسعود لعمرو : شأنك بالغلام . فأقبل إليه عمرو وهو لا