خلال السحاب ، فألقمته ثديي الأيمن فشرب منه ساعة ، ثم حولته إلى الأيسر فلم يقبله ، وجعل يميل إلى اليمنى .
فكان ابن عباس يقول : ألهم العدل في رضاعه ، علم أن له شريكا فناصفه عدلا - وكانت الثدي اليمنى تدر لرسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، والثدي اليسرى تدر لابني ، وكان ابني لا يشرب حتى ينظر إلى محمد صلّى اللّه عليه واله وسلم قد شرب ، وكنت كثيرا ما أسبق إلى مسح شفتيه ، فكنت أسبق إلى ذلك فنام في حجري ، فجعلت أنظر إلى وجهه ، فرأيت عينيه مفتوحتين ، وهو كالنائم ، فلم أتمالك فرحا ، وأخذتني العجلة بالرجوع إلى صاحبي ، فلما أن نظر إليه صاحبي لم يتمالك أن قام وسجد ، وقال : يا حليمة ما رأيت في الآدميين أجمل وجها من هذا .
قالت : فلما كان في الليل وطاب النوم وهدأت الأصوات انتبهت فإذا به وقد خرج منه نور متلألئ ، وإذا أنا برجل قائم عن رأسه عليه ثوب أخضر ، فأنبهت صاحبي وقلت : ويحك ألا ترى إلى هذا المولود ؟
قالت : فرفع رأسه فلما نظر إليه قال لي : يا حليمة اكتمي شأنه ، فقد أخذت شجرة كريمة لا يذهب رسمها أبدا .
قالت : فأقمنا بمكة سبعة أيام بلياليهن ما من يوم إلا وأنا أدخل على آمنة ، فلما عزمنا على الخروج دعتني آمنة فقالت : لا تخرجي من بطحاء مكة حتى تعلميني ، فإن لي فيك وصايا أوصيك لها .
قالت : فبتنا فلما كان في بعض الليل انتبهت لأقضي حاجة ، فإذا برجل عليه ثياب خضر قاعد عند رأسه يقبل بين عينيه ، فأنبهت صاحبي رويدا فقلت : انظر إلى العجب العجيب .
موسوعة الكلمة — صفحة 38
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٣٨