قالوا : اللهم نعم .
فقال : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، ففشت في الناس فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهريّ فرحل راحلته ، ثم استوى عليها - ورسول الله إذ ذاك بمكة - حتى انتهى إلى الأبطح ، فأناخ ناقته ثم عقلها ، ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فسلم ، فرد عليه النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم .
فقال : يا محمد إنك دعوتنا أن نقول : لا إله إلا الله فقلنا ، ثم دعوتنا أن نقول : إنك رسول الله فقلنا ، وفي القلب ما فيه ! ثم قلت : صلوا فصلينا ، ثم قلت : صوموا فصمنا ، فأظمأنا نهارنا وأتعبنا أبداننا ، ثم قلت : حجوا فحججنا ، ثم قلت : إذا رزق أحدكم مئتي درهم فليتصدق بخمسة كل سنة ففعلنا ، ثم إنك أقمت ابن عمك فجعلته علما وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، أفعنك أم عن الله ؟
قال : بل عن الله - قال : فقالها ثلاثا - قال : فنهض وإنه لمغضب وإنه ليقول : اللهم إن كان ما قال محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أولنا وآية في آخرنا .
فلما خرج من الأبطح رماه الله بحجر من السماء فسقط على رأسه وخرج من دبره ، وسقط ميتا .
فأنزل الله فيه :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ ( 1 ) لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ ( 2 ) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعارِجِ ( 3 )
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة المعارج ، الآيات : 1 - 3 .