فقالت : رحم الله أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب .
فقال ابن عباس : هذا والله أمير المؤمنين وإن تربّدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس ، أما والله لهو أمير المؤمنين وأمس برسول الله رحما وأقرب قرابة وأقدم سبقا وأكثر علما وأعلى منارا وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر . فقالت : أبيت ذلك .
فقال : أما والله إن كان إباؤك فيه لقصير المدة عظيم التبعة ظاهر الشؤم بيّن النكد وما كان إباؤك فيه إلا حلب شاة حتى صرت لا تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين وما كان مثلك إلا كمثل ابن الحضرمي ابن نجمان أخي بني أسد حيث يقول :
ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركتهم كأن قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب
قال : فأراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدّى نشيجها ثم قالت : أخرج والله عنكم ، فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه ! !
حرب الجمل « 1 »
لما علم الله أنه ستجري حرب الجمل قال لأزواج النبي :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
« 2 » .
وقال تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ
« 3 » في حربها مع علي عليه السّلام .
هامش
( 1 ) مناقب ابن شهرآشوب 3 / 148 : عن ابن عباس ، قال : . . .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية : 30 .