قال : لا .
قال : فما ذا تجعل لي ؟
قال : أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها .
قال : أوليس ذلك لي اليوم ؟ قم معي فأكلمك .
قال : فقام معه رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وأومأ لأربد بن قيس ابن عمه أن اضربه .
قال : فدار أربد بن قيس خلف النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم فذهب ليخترط السيف فاخترط منه شبرا أو ذراعا فحبسه الله عز وجل فلم يقدر على سلّه ، فجعل يومئ عامرا إليه فلا يستطيع سلّه .
فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : ( اللهم هذا عامر بن الطفيل أوعر الدين عن عامر ) ثلاثا ، ثم التفت ورأى أربدا وما يصنع بسيفه ، فقال : ( اللهم اكفنيهما بما شئت ) وبدر بهما الناس فوليا هاربين .
قال : أرسل الله على أربد بن قيس صاعقة فأحرقته ، ورأى عامر بن الطفيل بيت سلولية فنزل عليها ، فطعن في خنصره فجعل يقول : يا عامر غدة كغدة البعير ، وتموت في بيت سلولية ، وكان يعيّر بعضهم بعضا بنزوله على سلول ذكرا كان أو أنثى .
قال : فدعا عامر بفرسه فركبه ثم أجراه حتى مات على ظهره خارجا من منزلها ، فذلك قول الله عز وجل :
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
« 1 » يقول العقاب ، فقتل عامر ابن الطفيل بالطعنة وأربد بالصاعقة .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 13 .