فذلك من إعلامه وبيانه * وليس نهار واضح كظلام
فيهم نبيّ الله « 1 »
أخبرني شيخنا ابن إدريس بإسناده إلى أبي الفرج الأصفهاني يرفعه ، قال : لمّا رأى أبو طالب من قومه ما يسرّه من جلدهم معه وحدبهم عليه مدحهم وذكر قديمهم وذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
إذا اجتمعت يوما قريش لمفخر * فعبد مناف سرّها وصميمها
وإن حضرت أشراف عبد منافها * ففي هاشم أشرافها وقديمها
ففيهم نبي الله أعني محمّدا * هو المصطفى من سرها وكريمها
تداعت قريش غثّها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها
إنا غضبنا لابن مظعون « 2 »
غضب أبو طالب لعثمان بن مظعون الجمحيّ حين عذّبته قريش ونالت منه ، فقال :
أمن تذكّر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون ؟
أمن تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين ؟
ألا ترون أذل الله جمعكم * أنا غضبنا لعثمان بن مظعون ؟
ونمنع الضيم من يبغي مضيمنا * بكل مطردة في الكف مسنون
ومرهفات كأنّ الملح خالطها * يشفى بها الداء من هام المجانين
حتّى تقرّ رجال لا حلوم لها * بعد الصعوبة بالإسماح واللين
أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 35 / 131 ح 75 : عن فخار بن معد الموسوي في كتابه قال : . . .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14 / 73 ، والغدير 7 / 335 : . . .