وأن يبثوا روح التعاطف والمحبة والتراحم بين الناس ، ويحثوا على تطبيق الحق والعدل في المجتمع ، ويشجعوا كل فرد على عمل الخير النابع من دينه وإيمانه بعقيدته ، وترك المنافع والأنانيات الشخصية ، وتنفيذ الواجبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والحقوقية وغيرها . . . ورسولنا الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » « 1 » .
وعليه تكون بعثة الأنبياء حسنة بحكم العقل والضرورة ، وكل حسن فهو محبوب مراد لله سبحانه ، و
إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ .
إذن البعثة كائنة ومتحققة بالعقل ، وقد سئل الإمام جعفر الصادق عليه السّلام عن الدليل على البعثة فقال :
« لما أثبتنا أن لنا خالقا متعاليا عنا ، وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما لا يشاهده خلقه ، فلا يلامسهم ولا يلامسونه ، ولا يباشرهم ولا يباشرونه . . ثبت أن له سفراء في خلقه وعباده يدلونهم على مصالحهم ومنافعهم . . وهم الأنبياء والصفوة من الخلق » « 2 » .
فالرسالات من أجل الحياة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« 3 » .
وإذا كان استقرار الحياة الاجتماعية للبشر متوقفا على التقنين الإلهي فالواجب في حكمته تعالى إبلاغ تلك القوانين إليهم عبر واحد منهم يرسله إليهم ليوقفهم على ما فيه سعادتهم .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق : ص 8 .
( 2 ) النبوة والعقل : ص 24 محمد جواد مغنية .
( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 24 .