مثل الدنيا والآخرة « 1 »
مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان : إن أرضى أحدهما سخطت الأخرى .
اهربوا من الدنيا « 2 »
يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى اللّه ، وأخرجوا قلوبكم عنها فإنكم لا تصلحون لها ، ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ، ولا تبقى لكم ، هي الخداعة الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المغبون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبها وأرادها ، فتوبوا إلى اللّه بارئكم واتقوا ربكم ، وأخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا .
أين آباؤكم وأمهاتكم ؟ أين إخوانكم ؟ أين أخواتكم ؟ أين أولادكم ؟
دعوا فأجابوا ، واستودعوا الثرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى وخرجوا عن الدنيا وفارقوا الأحبة ، واحتاجوا إلى ما قدموا ، واستغنوا عما خلفوا ، كم توعظون ؟ وكم تزجرون ؟ وأنتم لاهون ساهون ؟ مثلكم في الدنيا مثل البهائم همتكم فروجكم وبطونكم ، أما تستحون ممن خلقكم ، قد وعد من عصاه النار ولستم ممن يقوى على النار ، ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الأعلى ، فتنافسوا فيه وكونوا من أهله .
وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم وتوبوا إلى اللّه توبة نصوحا ، وكونوا عبيدا أبرارا ، ولا تكونوا ملوكا
هامش
( 1 ) روضة الواعظين 2 / 448 ، وتنبيه الخواطر 1 / 146 : قال المسيح عليه السّلام : . . .
( 2 ) روضة الواعظين 2 / 447 : قال الصادق عليه السّلام : كان عيسى ابن مريم عليه السّلام يقول لأصحابه : . . .